الشيخ فخر الدين الطريحي
30
مجمع البحرين
الصادق ( ع ) وعن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال يوم الجمل : والله ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم وتلا هذه الآية . وقيل هي أعم من ذلك وإنما هي خطاب لكافة المؤمنين ، وقول علي ع : ما قوتل أهل هذه الآية حتى اليوم حق ، فإن منكري إمامته من المتقدمين لم يقع بينه وبينهم قتال ، بل أول قتال وقع له بعد وفاة رسول الله ( ص ) هو حرب الجمل ، فلذلك قال ما قال . وقوله تعالى : فسوف يأتي الله الآية قيل هذان الوصفان مع باقي الصفات المذكورة في الآية الشريفة نصوص على أن عليا ع هو المراد ، ولذلك أردفه بقوله : إنما وليكم الله ورسوله - الآية . قوله : يحبهم ويحبونه قيل محبة الله للعباد إنعامه عليهم وأن يوفقهم لطاعته ويهديهم لدينه الذي ارتضاه ، وحب العباد لله أن يطيعوه ولا يعصوه . وقيل : محبة الله صفة من صفات فعله ، فهي إحسان مخصوص يليق بالعبد ، وأما محبة العبد لله تعالى فحالة يجدها في قلبه يحصل منها التعظيم له وإيثار رضاه والاستئناس بذكره وعن بعض المحققين : محبة الله للعبد كشف الحجاب عن قلبه وتمكينه من أن يطأ على بساط قربه ، فإن ما يوصف به سبحانه إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا المبادئ ، وعلامة حبه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور والترقي إلى عالم النور والأنس بالله والوحشة ممن سواه وصيرورة جميع الهموم هما واحدا . قال في الكشاف : وعن الحسن زعم أقوام على عهد رسول الله ( ص ) أنهم يحبون الله فأراد أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل ، فمن ادعى محبته وخالف سنة رسول الله ( ص ) فهو كذاب وكتاب الله يكذبه ، وإذا رأيت من يذكر محبة الله ويصفق بيديه مع ذكرها ويطرب وينعر ويصعق فلا تشك أنه لا يعرف ما الله ولا يدري ما محبة الله ، وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا أنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستملحة معشقة فسماها الله بجهله وزعارته ثم صفق وطرب ونعر وصعق على